السيد محمد باقر الصدر

441

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

عمليّة طفيليّة مقصودة للإثراء فحسب ، ومؤدّية إلى تطويل المسافة بين السلعة والمستهلك . . فهو اتّجاه شاذّ يختلف عن الوظيفة الطبيعيّة للتداول . ولنؤجّل المدرك الإسلامي لهذين المفهومين وتوضيحه بشكل أوسع إلى موضعه من الكتاب ، ونقتصر على هذا القدر من العرض الذي تحتّم علينا القيام به لتوضيح دور المفاهيم في العمليّة ، بالرغم من أنّ ذلك يوقعنا في شيء من التكرار . ففي ضوء هذين النموذجين لمفاهيم الإسلام نستطيع أن نستوعب ونحدّد الدور الذي يمكن أن تؤدّيه أمثال هذه المفاهيم على صعيد البحث وفي عمليّة الاكتشاف . فهناك من المفاهيم ما يقوم بدور الإشعاع على بعض الأحكام ، وتيسير مهمّة فهمها من نصوصها الشرعيّة ، والتغلّب على العقبات التي تعترض ذلك ، فالمفهوم الأوّل - الذي عرضناه قبل لحظات عن الملكيّة الخاصّة - يهيّئ الذهنيّة الإسلاميّة ويعدّها لتقبّل نصوص شرعيّة تحدّ من سلطة المالك وفقاً لمتطلّبات المصلحة العامّة للجماعة ؛ لأنّ الملكيّة بموجب ذلك المفهوم وظيفة اجتماعيّة يسندها الشارع إلى الفرد ؛ ليساهم في حمل أعباء الخلافة التي شرّف اللَّه بها الإنسان على هذه الأرض ، وليست حقّاً ذاتيّاً لا يقبل التخصيص والاستثناء ، فمن الطبيعي أن تخضع الملكيّة لمتطلّبات هذه الخلافة ، ومن اليسير في هذا الضوء تقبّل نصوص تحدّ من سلطة المالك ، وتسمح بانتزاع المال من يد صاحبه في بعض الأحايين ، كالنصوص الإسلاميّة في الأرض التي تؤكّد على أنّ الأرض إذا لم يقم صاحبها باستثمارها ورعايتها وفقاً لمتطلّبات الخلافة تنتزع منه ويسقط حقّها فيها ، وتعطى لآخر « 1 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 433 ، الباب 17 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث الأوّل